محمد متولي الشعراوي

9369

تفسير الشعراوي

{ هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله } [ المنافقون : 7 ] فيقولون : رسول الله تهكماً لا إيماناً بها . وكذلك في قوله تعالى : { وَقَالُواْ مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق } [ الفرقان : 7 ] . إذن : قد يُرَاد بها التهكّم . لكن ، ما المراد بأثر الرسول ؟ الرسول جاء لِيُبلِّغ شرعاً من الله ، وهذا هو أثره الذي يبقى من بعده . فيكون المعنى : قبضتُ قبضة من شرع الرسول ، قبضة من قمته ، وهي مسألة الإله الواحد الأحد المعبود ، لا صنمَ ولا خلافه . وقوله تعالى : { فَنَبَذْتُهَا } [ طه : 96 ] أي : أبعدتُها وطرحتها عن مُخيِّلتي ، ثم تركتُ لنفسي العنان في أن تفكر فيما وراء هذا . بدليل أنه قال بعدها { وكذلك سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي } [ طه : 96 ] أي : زيَّنتها لي ، وألجأتني إلى معصية . فلا يقال : سوَّلَتْ لي نفسي الطاعة ، إنما المعصية وهي أن يأخذ شيئاً من أثر الرسول ووَحْيه الذي جاء به من الله ، ثم يطرحه عن منهجه ويُبعده عن فِكْره ، ثم يسير بِمَحْض اختياره . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ فاذهب فَإِنَّ لَكَ }